جلال الدين السيوطي
92
الأشباه والنظائر في النحو
به من تذكير أو تأنيث ، ألا ترى أن لفظ ( هند ) لما أريد به المؤنّث كان هو مؤنثا ، ولفظ ( زيد ) لما أريد به المذكّر كان هو مذكرا . اقتضاء الموضع لفظا : وهو معك إلا أنه ليس بصاحبك ترجم على ذلك ابن جنّي في ( الخصائص ) وأورد فيه فروعا « 1 » : منها قولهم : لا رجل عندك ، فإن ( لا ) هذه ناصبة لاسمها وهو مفتوح ، إلا أن الفتحة فيه ليست فتحة النصب التي تتقاضاها ( لا ) بل هي فتحة بناء وقعت موقع فتحة الإعراب الذي عمل عمل ( لا ) في المضاف . قال : وأصنع من ذلك قولك : لا خمسة عشر لك . فهذه الفتحة التي في راء ( عشر ) فتحة بناء التركيب في هذين الاسمين ، وهي واقعة موقع فتحة البناء في قولك : لا رجل عندك ، وفتحة لام رجل واقعة موقع فتحة الإعراب في قولك : لا غلام رجل عندك ؛ ويدل على أن فتحة خمسة عشر هي فتحة تركيب الاسمين لا التي تحدثها ( لا ) ، لأن خمسة عشر لا يغيّرها العامل الأقوى ، أعني الفعل في نحو : جاءك خمسة عشر ، والجارّ في مررت بخمسة عشر ، فإذا كان العامل الأقوى لا يؤثر فيها فالعامل الأضعف الذي هو ( لا ) أولى . ومنها قولهم : مررت بغلامي ، فالميم تستحق جرّة الإعراب بالباء والكسرة فيها ليست الموجبة بحرف الجرّ ، بل هي التي تصحب ياء المتكلم في الصحيح ، ويدلّ لذلك ثباتها في الرفع والنصب ، نحو : هذا غلامي ورأيت غلامي ، وهذا يؤذن أنها ليست كسرة الإعراب وإن كانت بلفظها . ومنها قولك : يسعني حيث يسعك ، فالضمّة في حيث ضمة بناء واقعة موقع ضمة رفع الفاعل ، فاللفظ واحد والتقدير مختلف . ومنها قولك : جئتك الآن ، فالفتحة فتحة بناء ( الآن ) ، وهي واقعة موقع فتحة نصب الظرف . ومنها قولك : كنت عندك في أمس ، فالكسرة كسرة بناء وهي واقعة موقع كسرة الإعراب المقتضية الجرّ . ومنها قوله : [ الطويل ] « 41 » - وإنّي وقفت اليوم والأمس قبله * ببابك حتّى كادت الشّمس تغرب
--> ( 1 ) انظر الخصائص ( 3 / 56 ) ، بتصرّف . ( 41 ) - الشاهد لنصيب في ديوانه ( ص 9 ) ، ولسان العرب ( أين ) و ( أمس ) ، وبلا نسبة في الإنصاف ( ص 320 ) ، والدرر ( 3 / 109 ) ، والخصائص ( 1 / 394 ) ، وشرح شذور الذهب ( ص 131 ) ، والصاحبي في فقه اللغة ( ص 143 ) ، ولسان العرب ( لوم ) ، والمحتسب ( 2 / 190 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 209 ) .